تصدّع التحالف السعودي-الإماراتي: اليمن يعود ساحةً لصراع النفوذ
الشيخ بختيار ناصر
تشهد العلاقات بين السعودية والإمارات تصعيدًا غير مسبوق منذ سنوات، في مؤشر واضح على تصدّع التحالف الذي قاد الحرب في اليمن منذ عام 2015. ومع تراجع التنسيق السياسي والعسكري بين الطرفين، عاد اليمن مجددًا ليكون ساحةً مفتوحة لتنافس النفوذ الإقليمي في منطقة الخليج.
وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال الخلافات بين الرياض وأبوظبي من إطارها الضمني إلى العلن، في وقت يعاني فيه اليمن من حرب طويلة وانقسامات داخلية حادة. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس تغيّرًا أعمق في توازنات القوة داخل الخليج مع مطلع عام 2026.
وقال رئيس رابطة خريجي الشرق الأوسط في إندونيسيا (JATTI)، بختيار ناصر، إن ما يجري لم يعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل مواجهة سياسية مفتوحة بين حليفين سابقين. وأضاف أن “اليمن أصبح مرة أخرى ساحةً لتصفية الحسابات بين قوى إقليمية تسعى إلى تثبيت نفوذها”.
وبحسب مصادر مطلعة، وجهت السعودية في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 إنذارًا رسميًا إلى الإمارات طالبت فيه بسحب قواتها من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، في خطوة وُصفت بأنها رسالة سياسية حازمة تعكس تراجع الثقة داخل التحالف.
وتصاعد التوتر مطلع يناير/كانون الثاني 2026، عقب تنفيذ غارات جوية سعودية استهدفت خطوط إمداد عسكرية تابعة لـالمجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة المكلا، وهو فصيل مدعوم إماراتيًا ويسعى إلى انفصال جنوب اليمن. واعتبر محللون هذه الضربات تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع داخل معسكر التحالف.
في المقابل، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والمدعومة من الرياض، حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا عبر مجلس القيادة الرئاسي، وذلك بعد إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي نفسه رئيسًا لجنوب اليمن، ما أعاد إلى الواجهة سيناريو الانقسام السياسي والجغرافي للبلاد.
ويعزو محللون جذور الخلاف إلى تضارب المصالح الاستراتيجية بين الطرفين، إذ ترى السعودية أن الحفاظ على وحدة اليمن يشكل أولوية أمنية في ظل حدود برية مشتركة تتجاوز 1,400 كيلومتر، بينما تركز الإمارات على تعزيز نفوذها البحري والاقتصادي، خصوصًا عبر السيطرة على موانئ استراتيجية في عدن وجزيرة سقطرى.
وامتد التنافس السعودي-الإماراتي إلى المجال الاقتصادي، في ظل تنفيذ رؤية السعودية 2030، التي أدت إلى انتقال مئات الشركات متعددة الجنسيات إلى الرياض، ما اعتُبر تحديًا مباشرًا لمكانة دبي كمركز اقتصادي إقليمي. وتشير بيانات إلى أن نحو 780 شركة عالمية نقلت مقارها الإقليمية إلى السعودية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي ظل هذا الانقسام داخل التحالف، يرى مراقبون أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) تمكنت من تعزيز موقعها التفاوضي والعسكري في شمال اليمن، ما يقلّص فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في المدى القريب.
ويحذر مراقبون من أن استمرار تصدّع التحالف الخليجي قد يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط، في وقت يبقى فيه المدنيون اليمنيون الخاسر الأكبر من صراع المصالح والنفوذ.









